السيد علي الحسيني الميلاني

233

نفحات الأزهار

السبب في قوله : أتخلفني . . . ؟ وكذلك الحال في قوله عليه السلام : يا رسول الله أتخلفني مع النساء والصبيان ؟ فإنه لما تألم وتأذى مما قالته قريش في استخلافه ، قال هذا للنبي صلى الله وآله وسلم ليصدر منه كلام يكون جوابا قاطعا عما قيل فيه ، ولذا لما قال له ذلك أجاب صلى الله عليه وآله وسلم : " كذبوا . . . " . وكما قال ابن تيمية نفسه : " فبين له النبي صلى الله عليه وسلم إني إنما استخلفتك لأمانتك عندي . . . " . فإذن ، لم يكن استخلافه إياه نقصا عليه ، ولم يكن هذا الاستخلاف ضعيفا ، ولم يكن قول الأمير ذلك وبكاؤه لهذا الذي زعمه ابن تيمية . . . وأيضا قوله : " فكان قول النبي صلى الله عليه وسلم تبيينا أن جنس الاستخلاف . . . " صريح في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دفع بقوله : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " توهم أن استخلافه في المدينة يدل على نقص فيه ، وأفاد أنه لو كان الاستخلاف دالا على ذلك لما فعله موسى بهارون . . . فهذا الكلام من ابن تيمية وجه آخر لإبطال استدلاله بالبكاء وقول : " أتخلفني . . . " على أن هذا الاستخلاف كان أضعف الاستخلافات ، وهكذا يتضح وقوع التهافت والتناقض في كلماته . لكنه يدعي - مع ذلك كله - أن متوهم هذا الوهم الذي دفعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو أمير المؤمنين عليه السلام نفسه فيقول : " وقول القائل : إذ جعله بمنزلة هارون إلا في النبوة . باطل ، فإن قوله : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، دليل على أنه يسترضيه بذلك ويطيب قلبه ، لما توهم من وهن الاستخلاف ونقص درجته ، فقال هذا على سبيل الجبر له " . لكنها دعوى لا أساس لها ولا شاهد عليها .